وهذه المقالة تقرر موقفا متوازنا:
رفض دعوى صناعة الروحانية
مع الإقرار بقوة العمارة في تشكيل الإحساس
أولا: تفكيك مصطلح «الروحانية» في العمارة
الروحانية في أصلها:
متعلقة بالقلب ناتجة عن:
الذكر
الإيمان
الفعل الإنساني المرتبط بالله وعليه: فهي ليست خاصية مادية يمكن تصنيعها.
ثانيا: ما الذي يصنعه المعماري فعلا؟ المعماري يتعامل مع:
الضوء
الظل
النِسب
الكتلة والفراغ
الملمس
فينتج عن ذلك:
بهجة
اندهاش
طمأنينة
شعور بالدفء
راحة
متعة
وهذه كلها: استجابات حسية ونفسية مشروعة ومعتبرة.
ثالثا: التمييز الحاسم بين «المتعة» و«السعادة»
من أهم ما ذكرت:
المتعة ليست السعادة، فالمتعة لحظية ومرتبطة بالحواس ويمكن للعمارة أن تُسهم فيها، بينما السعادة:
عميقة ومرتبطة بالقلب والمعنى ولا تُصنع بالتصميم.
رابعا: لماذا تُرفض دعوى صناعة الروحانية؟
لأنها تقوم على ثلاث خلطات:
خلط بين الحسي والروحي
خلط بين الأثر والسبب
خلط بين التهيئة والإنشاء
فالعمارة قد:
تهيئ للسكون
تساعد على التأمل
لكنها لا:
تُنشئ الروحانية من العدم
خامسا: الصياغة العلمية الدقيقة
يمكن ضبط العلاقة على النحو التالي:
العمارة تُشكل الإحساس، ولا تُنشئ الروحانية
أو: المعماري يبدع في صناعة التجربة الحسية، لا في خلق الأثر الروحي
سادسا: إعادة تقييم الإبداع المعماري
رفض دعوى الروحانية لا يعني إنكار الإبداع، بل العكس:
هو إعادة وضع الإبداع في مجاله الحقيقي
فنحن نُقر بأن المعماري قادر على:
خلق الدهشة
توليد الانبهار
تحقيق الراحة النفسية
بناء بيئات ممتعة
وهذا:
إنجاز عظيم… لكنه ليس روحانية
سابعا: العلاقة الصحيحة بين العمارة والروح
العلاقة ليست:
العمارة تُنتج الروحانية
بل: العمارة تهيئ لظهور الأثر الروحي إن وُجد سببه
أي: المكان المصمم جيدا
مع فعل إنساني صالح
قد ينتج حضورا روحيا حقيقيا
والقول الفصل، إن دعوى «صناعة روحانية المكان» هي توسع لفظي غير دقيق؛ لأن الروحانية ليست خاصية تُصنع بالضوء والكتلة والفراغ، بل أثر يتولد من علاقة الإنسان بربه.
غير أن ذلك لا ينفي قيمة الإبداع المعماري، إذ يستطيع المعماري أن يصنع البهجة والاندهاش والطمأنينة والشعور بالدفء والراحة والمتعة، وهي أحوال نفسية حسية معتبرة، لكنها لا ترقى إلى مستوى الروحانية ولا تُنتج السعادة العميقة.
وعليه، فإن العمارة تبدع في تشكيل الإحساس، لا في خلق الروحانية، وتهيئ للمعنى، لكنها لا تنشئه.