كتبت د. ليلى الهمامي
ليست أزمة أفارقة جنوب الصحراء بالجديدة أو العابرة، هي خطوات قديمة تعمّقت حتى صارت هاوية. حين تُبرم اتفاقيات بريئة، ويُسنّ قانون أجنبي يفتح الأبواب بلا حساب لاخواننا الصحراويين، نغفل عن اي حساب ممكن لاختلال ميزان الوطن بين ترابه وساكنيه.
لا ذنب للقادم الجائع من صحراء أفريقيا، فالجوع لا وطن له. لكن الذنب في الفراغ، في غياب القانون الذي ينظم ولا يقصي أو في حضور قانون يشرّع البقاء على تراب البلد المضيف دون قيد أو شرط. فتولد المشاكل الديموغرافية… ليس بالسيف، بل بذوبان بطيء كالملح في الماء، حتى يفقد البلد المضيف ملامحه ويصير الاندثار قدرا.
حين يرى الأب مستقبل ابنه مجهولًا، وتشعر الأم أن بيتها لم يعد لها وحدها، يتحول الخوف إلى غضب، والغضب إلى كراهية. فتشتعل المشاكل الأمنية في الأزقة، وتبدأ الحرب المدمرة بكلمة قاسية في وجه جار، لا بطلقة مدفع.
رأينا البداية ذاتها في يوغسلافيا ورواندا: خلل، فراغ، خوف، ثم نار تأكل الجميع. الخطر ليس في “هم سود” ولا “نحن بيض أمازيغ او عرب”. الخطر أن ننسى أن بلدنا قامت على المواطنة لا على العرق. فإما أن ننظم اختلافنا اليوم ونحمي الغد، وإما أن ندفع ثمن الصمت غدًا كما دفعت أمم سبقتنا.