اللحظات الأجمل هي تلك الممرات والأزقة والجيل الجديد من الناس الذي يطرقها ذهابًا وإيابًا، يمارسون حياتهم اليومية متفاعلًا معهم.. ولم هذا ؟!! لأن الأرض تطوى وعيش اللحظة أكثر جمالاً من ذكرى أثقلها الصمت لسنوات وتفرغت منها الروح القاطنة بداخلها..
تسربت كلمات زميل سابق إلى الأحشاء بعد دعوة لزيارة مواقع الصبا، محدثةً صدى بقوله بلهجة عامية حميمة :
مين يُذكرك بعد هذه المدة الطويلة؟!
حين اكتمل نمو الذكرى ووصل بها صاحبها لأعلى زُلفات البرّ ودرجات الإحسان، اقترن تلقائيًا نجمهُا مع ما يسمى بـ (لوزة الدماغ) على قمةٍ شاهقة، فترهّلت اللوزة وارتخت أطرافها لحظةَ الالتماس من أثر النضج، فأنجبت عينًا لا ترى، لا تكترث بوعاء القديم كما كانت عليه إلاّ كمية استثناءات.. إنّهُ شعورٌ جميل يوم تطوى الأرض.. وقد نهضت لوزة الدماغ بطاقة جديدة مزيحةً عنها كلَّ ممتلىء.. نعم إنه زمن الجيل المشاهد الحاضر المجتهد المبتسم..
تطوى الأرض كل يوم فما أجملَ الإنسانَ في أحواله ذاكرًا ربّهُ متدبرًا قوله سبحانه وتعالى:
﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾.