كتبت د. ليلى الهمامي
لا تزال مسألة الأقليات، ومسألة الإختلاف عالقة وغير معتبَرة في المجتمعات العربية. لا نزال إلى حد الآن نَرجُم. لا نزال نُقصِي. لا نزال نهمّش كلّ من يختلف عنّا.
من يخالفنا الرأي، من يخالفنا الرّب، من يخالفنا الطقص، والشعيرة..، نقصيه، نستهجنه، نمارس عليه أبشع أشكال التشويه !!! أقولها دون مواربة، ودون تنميق، ودون مخاتلة: المجتمعات العربية غير مؤهلة لاحتضان النظام الدّيمقراطي المفتوح !!!
هذه مجتمعات عربية لا تزال ترزح تحت نَيْر مقدَّسات القبيلة، تحت نَيْر مقدّسات الدّين الواحد، والرّب الواحد، والحاكم الواحد والسيّد الواحد… هذه المجتمعات، بهكذا مواصفات لا يمكن أن تكون ديمقراطية.
أول اختبار، يُلاحَظ، أن من كان في الحكم، عندما يُدفَعُ به إلى المعارضة، عندما يقصَى من السلطة يمارِس أبشع أشكال الإستبداد. بل إنني أقولها بوضوح، معارضاتنا أكثر استبدادا من أنظمتها… بهذا تكتمل الدائرة. بهذا، إستبداد في إستبداد، ولا أملَ في النجاة !!!
دون ثورة ثقافية كاملة، في المنطقة العربية، مسألة الديمقراطية تبقى مسألة صعبة ومستحيلة. فقط بثورة ثقافية، يمكننا التأسيس للمستقبل… أما الراهن فلا أرى فيه بذرة ولو واحدة من بذور الديمقراطية.