هناك من تعلم أن الصراحة تجرح، فأصبح يلفّ كلماته بالغموض، ليس لأنه مراوغ، بل لأنه دفع ثمن الوضوح يومًا. وهناك من اعتاد أن يُساء فهمه، فاختار الاختصار، حتى لو بدا باردًا. بينما آخرون، بعدما خُذلوا، صاروا يعبّرون بقسوة، ليس لأنهم قساة، بل لأن اللين في ذاكرتهم مرتبط بالخسارة.
التجربة السيئة لا تغيّر المشاعر فقط، بل تغيّر «لغة إيصالها»، فالشخص الذي لم يُسمع سابقًا قد يرفع صوته اليوم، والذي لم يُقدّر قد يتوقف عن الشرح، والذي أُخذ عطاؤه كأمر مسلّم به قد يتقن اللامبالاة كوسيلة دفاع.
الأخطر أن هذه اللغة المشوّهة تُساء قراءتها غالبًا، فيُفسَّر الحذر على أنه تكبّر، والصمت على أنه ضعف، والحدود على أنها برود، بينما الحقيقة أن كل ذلك ليس إلا محاولة لحماية ما تبقى من التوازن الداخلي.
ليست كل ردود الفعل انعكاسًا للحظة الحالية. بعضها صدى لحظات قديمة لم تنتهِ فعليًا، فالبشر لا يتحدثون فقط بما يشعرون الآن، بل بما تعلموا أن يشعروا به كي ينجوا.
أخيراً.. لغات التعبير غير المنطقية، وطرق الفهم المشوهة لها، تحمل آلاف القصص والمآسي، فلنرفق ببعضنا.