يحتفل العالم في الخامس من يونيو من كل عام باليوم العالمي للبيئة، وهو مناسبة أطلقتها الأمم المتحدة عام 1972 كمنصة عالمية لتسليط الضوء على التحديات البيئية التي تواجه البشرية، ولرفع مستوى الوعي بأهمية حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. تزامنت هذه المناسبة مع جهود المملكة لحماية كوكب الأرض انطلاقاً من دورها الريادي في معالجة القضايا الدولية المشتركة مستندةً إلى إنجازات رئاستها لمجموعة العشرين. وشمل ذلك إصدار إعلانٍ بشأن البيئة، واعتماد مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وإنشاء أول فريق عمل بيئي ضمن مجموعة العشرين، إضافة إلى إطلاق مبادرات دولية للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعاب المرجانية. وعلى الصعيد الوطني، عكست إعادة الهيكلة الشاملة للقطاع البيئي وإنشاء القوات الخاصة للأمن البيئي في عام 2019 تحولاً مؤسسياً غير مسبوق في إدارة الموارد الطبيعية وحمايتها ولم تكن هذه الجهود بمعزل عن التحديات البيئية التي تواجه المملكة والمنطقة، وأبرزها التصحر والعواصف الرملية، التي تُسبب خسائر اقتصادية تُقدر بنحو 13 مليار دولار أمريكي سنوياً، فضلاً عن الآثار الصحية الناجمة عن تلوث الهواء وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. في هذا السياق،
البيئة في رؤية المملكة التنموية الجديدة
في السابق اقتصر الاهتمام بالبيئة على الحد من التلوث وحماية الموارد الطبيعية، والان ظهرت مفاهيم حديثة تعتبر البيئة جزءاً من الموارد الطبيعية، التي يعتمد عليها الاقتصاد لذا تبنت المملكة نهجاً تنموياً يربط بين الحفاظ على الموارد الطبيعية ودعم القدرات الاقتصادية للدولة. حيث النباتات والتربة والمياه والتنوع البيولوجي أصولاً وطنية تسهم في دعم التنمية، زيادة مستوى الاستقرار المجتمعي، وتحسين جودة الحياة.
إعادة تأهيل الأراضي استثمار في أمن الأجيال القادمة
تدهور الأراضي تمتد آثاره لتشمل الأمن الغذائي، الموارد المائية، الإنتاج الزراعي واستقرار النظم البيئية. لذا وضعت المملكة إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ضمن أولوياتها البيئية، لأنها استثمار طويل الأجل في حماية التربة، الحد من العواصف الترابية، ودعم قدرة النظم البيئية على الاحتفاظ بالمياه، التنوع البيولوجي وزيادة مرونة البيئة السعودية في مواجهة تحديات المناخ المستقبلية.
التكيف مع تغير المناخ
مبادرة السعودية الخضراء جعلت التشجير مشروعاً بيئياً واسع النطاق يهدف إلى استعادة التوازن البيئي ورفع كفاءة النظم الطبيعية في مواجهة تحديات المناخ. إضافة إلى تنفيذ برامج لحماية الموائل الطبيعية، وتنمية الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر. تكتسب هذه الإنجازات أهمية خاصة نظراً للخصائص الجغرافية والمناخية للمملكة، مما يجعلها رائدة في ادارة النظم البيئية للمناطق الجافة.
التنوع البيولوجي كنز وطني
كما هو معلوم أن استقرار النظم البيئية يرتبط بالحفاظ على التنوع البيولوجي. حيث تؤدي جميع أنواع النباتات والحيوانات دوراً في شبكة بيئية متكاملة تحافظ على التوازن الطبيعي. ونتيجةً لذلك، شهدت المملكة توسعاً ملموساً في المناطق المحمية، برامج حماية الحياة البرية وإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، وذلك في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الطبيعي واستدامته للأجيال القادمة. هذه أصبحت جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى تنمية الموارد الطبيعية كعنصر أساسي من عناصر الثروة الوطنية.
الاستدامة وجودة الحياة وجهان لعملة واحدة الربط بين البيئة وجودة الحياة من أبرز التحولات التي أرستها رؤية المملكة 2030. لذا، ترتبط المبادرات البيئية السعودية بأهداف تحسين جودة الحياة من خلال زيادة المساحات الخضراء، الالتزام بالمعايير البيئية، تحسين إدارة النفايات، رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتطوير الحدائق الوطنية، وكلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على رفاهية الإنسان وصحته واستقراره.
اليوم العالمي للبيئة بنظرة سعودية
التجربة السعودية في مجال البيئة لا تقرأ من أرقام التشجير أو الأراضي المعاد تأهيليها لكن تقرأ من منظور دمج الاستدامة البيئية في مشروعاتها التنموية الشاملة، وتحويلها من قضية محدودة ومتخصصة إلى ركيزة أساسية للتخطيط المستقبلي.
أثبتت المملكة أن حماية البيئة ليست عائقاً أمام التنمية، انما شرطاً أساسياً لاستدامتها.
ومع رؤية المملكة 2030، تواصل سعيها لبناء نموذج تنموي يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية
أن الاستثمار في البيئة هو استثمار في الإنسان ومستقبل الوطن.