علاء حمدي
ضمن فعاليات المنتدى الثاني عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، الذي عُقد تحت رعاية جامعة سيناء، شاركت د. آمال إبراهيم، رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، وبإشراف د. أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة والمشرف على المجالس، بورقة عمل تناولت عددًا من المقترحات التشريعية والمجتمعية الهادفة إلى تعزيز استقرار الأسرة وحماية حقوق الأطفال في ظل التحديات الاجتماعية المتسارعة.
وأكدت د. آمال إبراهيم أن ارتفاع معدلات النزاعات الأسرية يستدعي الانتقال من مرحلة معالجة الأزمات بعد وقوعها إلى تبني سياسات وقائية تبدأ قبل الزواج، مشيرة إلى أن بناء أسرة مستقرة يتطلب تأهيلًا حقيقيًا للشباب والفتيات، تمامًا كما تتطلب قيادة السيارة الحصول على رخصة تثبت امتلاك الحد الأدنى من المعرفة والمهارات.
ودعت إلى تطبيق “رخصة القيادة الأسرية” كبرنامج وطني لتأهيل الشباب المقبلين على الزواج، على أن يشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والصحية، وينتهي بالحصول على شهادة اجتياز، لتصبح شرطًا أساسيًا لإتمام عقد القران، بما يسهم في إعداد أزواج أكثر وعيًا بحقوقهم وواجباتهم، ويحد من أسباب الخلافات والانفصال في السنوات الأولى من الزواج.
كما طرحت مقترحًا بإعداد “عقد ما قبل الطلاق”، بحيث يتم الاتفاق بين الزوجين، وقبل توثيق الطلاق، على جميع الحقوق والالتزامات الأساسية المتعلقة بالأبناء والأسرة، وفي مقدمتها النفقة، ومحل إقامة الأطفال، واستمرار تعليمهم، وآليات الرؤية والاستضافة، وغيرها من الجوانب التي تضمن استقرار حياة الأطفال بعد الانفصال.
وأوضحت أن هذا الاتفاق يجب أن يتم من خلال مكاتب تسوية المنازعات الأسرية بمحاكم الأسرة، وأن يكون استكمال بنوده شرطًا من شروط توثيق الطلاق، بما يسهم في تقليل النزاعات القضائية، وتسريع حصول الأطفال على حقوقهم، وتخفيف الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الانفصال.
وأكدت د. آمال إبراهيم أهمية تعزيز دور الأب بعد الطلاق، موصية بزيادة مدة الاستضافة إلى يومين أسبوعيًا، بما يتيح للأب مشاركة حقيقية في تربية أبنائه، وعدم اقتصار العلاقة على ساعات محدودة للرؤية، مشيرة إلى أن الدراسات النفسية تؤكد أن استمرار التواصل الفعّال مع كلا الوالدين يسهم في تحقيق التوازن النفسي والانفعالي للأطفال، ويخفف من الآثار السلبية الناتجة عن انفصال الوالدين.
وشددت على أن الهدف من تطوير تشريعات الأحوال الشخصية لا يقتصر على تنظيم العلاقة بين الزوجين بعد الانفصال، وإنما يتمثل في حماية الطفل باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بالنزاعات الأسرية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة في التربية، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل ويعزز استقرار المجتمع.
واختتمت د. آمال إبراهيم كلمتها بالتأكيد على أن مستقبل الأسرة العربية يحتاج إلى تشريعات أكثر مرونة وعدالة، تقوم على الوقاية قبل العلاج، والحوار قبل النزاع، والشراكة في تربية الأبناء حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية، بما يضمن بناء أجيال أكثر استقرارًا وأمانًا.