غير أنّ ما يهدد هذا الاستقرار ليس دائمًا خصمًا ظاهرًا، بل قد يكون منشورًا عابرًا يتداوله شخص حسن النية. الشائعة سلاح رخيص الكلفة، عظيم الأثر؛ تُصاغ في الخارج وتُنفَّذ بأيدٍ في الداخل، من غير قصد في الغالب. ومن ينقل خبرًا لم يتحقق منه فقد أعار صوته لمن يريد به سوءًا، وشارك في فرح عدوٍّ لا يعرفه، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
القاعدة بسيطة وواضحة: المعلومة تُؤخذ من مصدرها الرسمي. الجهة الحكومية المختصة هي وحدها صاحبة الصلاحية في الإعلان والنفي والتوضيح، وما عداها اجتهادٌ أو ظنٌّ أو افتراء. ووكالة الأنباء السعودية والحسابات الرسمية للوزارات والهيئات متاحة للجميع، لا تحتاج إلى وسيط ولا إلى تأويل. فما لم يصدر عنها فليس خبرًا، مهما كثر متداولوه أو ارتفعت أصواتهم.
التثبّت خُلقٌ قبل أن يكون إجراءً، وقيمة شرعية قبل أن تكون مادة نظامية. قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا». وقد جعل النظام نشر ما يمسّ الأمن العام والسكينة الاجتماعية جريمة يُحاسَب عليها، حمايةً للمجتمع من فوضى المعلومة.
المسؤولية هنا فردية بامتياز. قبل أن تضغط زر المشاركة، اسأل: من المصدر؟ وهل هو رسمي؟ ومن المستفيد من انتشار هذا الكلام؟ فالصمت عن نقل ما لا تعلم موقفٌ وطني، لا تقصيرًا في الإخبار.
وطنٌ مؤسساته راسخة، ومواطنٌ وعيه راسخ تلك هي المعادلة التي تُفشل كل محاولة لزعزعة الثقة. فلنكن جميعًا سدًّا في وجه الشائعة، لا جسرًا تعبر عليه.