علاء حمدي
أكد البرلمان العربي أهمية تعزيز الجهود الدولية والوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارها قضية تمس جوهر العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، ولا تقتصر على فئة بعينها، بل تنعكس على استقرار وتقدم المجتمعات ككل.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معالي النائب سعيد السعدي نائب رئيس البرلمان العربي خلال مشاركته في اجتماع اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان بالاتحاد البرلماني الدولي، والذي عقد في مدينة إسطنبول التركية، وناقش التحضير لمشروع قرار تحت عنوان “التنمية الاجتماعية الشاملة للجميع: الاستراتيجيات البرلمانية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم”.
وتناولت كلمة “السعدي” التحديات المتزايدة التي يواجهها أكثر من مليار شخص حول العالم يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة، وهو ما يمثل نحو 16% من سكان العالم، في مؤشر واضح على ضرورة إعطاء هذا الملف أولوية قصوى ضمن الأجندات التشريعية والسياسية.
وأشار”السعدي” إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يزالون يواجهون عقبات متعددة، تشمل ضعف الخدمات الصحية، وانخفاض معدلات التوظيف، وارتفاع مستويات الفقر، إلى جانب محدودية فرص التعليم، فضلًا عن التحديات التي تعيق مشاركتهم الكاملة في الحياة العامة والسياسية.
وأكد “السعدي” أن البرلمان العربي كان سبّاقًا في التعامل مع هذا الملف، من خلال إصدار القانون العربي الاسترشادي الموحد لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة منذ عام 2015، إيمانًا بأن التشريعات تمثل المدخل الأساسي لتحقيق التمكين والدمج الكامل.
وفي إطار الإعداد لمشروع القرار الذي سوف يصدر عن اللجنة حول هذا الموضوع، طرح “السعدي” مجموعة من التوصيات التي يأمل تضمينها في مشروع القرار المرتقب، أبرزها: تعزيز الأطر التشريعية الوطنية ومواءمتها مع الاتفاقيات الدولية، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتخصيص موازنات مستدامة لدعم برامج الإعاقة، وإقرار نسب إلزامية لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص، وتطوير نظم تعليمية شاملة تضمن تكافؤ الفرص في جميع المراحل التعليمية، وتعزيز المشاركة السياسية عبر إزالة العوائق التشريعية والإجرائية، وضمان تمثيلهم في المجالس المنتخبة والهيئات الاستشارية.
وفي ختام مداخلته، شدد “السعدي” على أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليس مجرد التزام أخلاقي أو قانوني، بل يمثل استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري، وركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.