وقد زادت حدة هذه التهم بعد انتقال بنزيما إلى الهلال، وأخذت منحى خطيرا وأكثر حدة، حيث كالوا التهم جزافا هنا وهناك، وقد طال بعضها الجهات الرياضية المنظمة والمشرفة على المشروع الرياضي.
وسنستعرض هنا بعضا من هذه التهم، وبيان مدى حقيقتها:
أولا: اتهام صندوق الاستثمارات بدعم الهلال أكثر من غيره، وهذا أمر لا يمكن أن يحدث في دولة عُرفت بالنزاهة في جميع تعاملاتها، لذا يجب تقصي هذا الاتهام والتحقيق فيه، فإن لم يثبت يجب معاقبة من أثاره.
ثانيا: لجنة الاستقطاب غير مسئولة عن عدم استغلال النادي المبالغ التي تصرف له الاستغلال الأمثل، فكم من مدرب استقطبوه ثم أقالوه، وكم لاعب أخذوه بمبالغ طائلة، ثم أعاروه وتحملوا جزءا من رواتبه، مما أوقعهم في ضائقة مالية وديون كثيرة، اقتضت إيقاف صلاحيات مسئولي التعاقد بالنادي لمبرر منطقي جدا.
ثالثا: كون نادي الهلال يعيش وضعا ماليا جيدا، فهذا عائد إلى قوة استثماراته وعدم المزايدة في أسعار اللاعبين من أجل الافتخار بخطفها من المنافسين، وأيضا لديه داعم شرفي ومقبل على شراء النادي، فهو يدعمه، ولا يشترط التدخل في أموره.
رابعا: ربط تفوق الهلال بصفقاتة الشتوية التي أحفظتهم ربط غير منطقي، فالهلال أنهى الدور الأول وهو متصدر بفارق 7 نقاط، والفرق الآن بينهم وبينه نقطة واحدة، فأين أثرها؟!!!
خامسا: مسألة انتقال بنزيما للهلال التي فجرت غضب رونالدو، وجعلته يتمرد على ناديه، والكل منهم يصفق له، تمرد غير مقبول، وهذا يدلك دلالة واضحة على ضحالة الفكر الذي يحملونه، سواء إدارة أو إعلاما أو جماهير. فاللاعب مهمته داخل الملعب فقط، ولا يحق له التدخل في أمور النادي، ولا الإقدام على خطوة تضر به.
وهناك فارق كبير بين تمرده وتمرد بنزيما، فبنزيما أخرج نادي الاتحاد من الوضع المأساوي الذي كان يعيشه، وجعله يجمع بين بطولة الدوري والكأس. وعند مناقشة تجديد عقده،شعر بالإهانة، فبدلا من زيادة مميزاته نظير ما قدم لهم، تعمدوا تخفيضها لكي يتخلصوا منه، ومن النسبة التي يدفعونها.
وبما أنه جزء من المشروع الرياضي، ولا يرغب الصندوق في خروجه، بحث له عن نادٍ آخر من أندية الصندوق يستطيع تحمل تكاليفه.
فالنصر لديه رونالدو، والأهلي لديه مهاجم مبدع يتصدر هدافي الدوري ولا يرغب في استقطابه، لذا لم يكن هناك نادٍ مهيأ لاستقباله إلا الهلال، ولا سيما أنه لا يملك لاعب فئة A بعد مغادرة نيمار، فوجهوه إليه، فأين الإخلال بعدالة المنافسة؟! ومن شاهد مباراة الاتحاد أمام الغرافة في بطولة نخبة آسيا، والنتيجة الكبيرة التي حققها، يشعر بأنه دون بنزيما أفضل بكثير، فالنادي صاحب الشخصية البطولية لا يتأثر بمغادرة لاعب، ولا يزداد تفوقا بقدومه.
سادسا: مسألة التحكيم، فنادي الهلال هو النادي الوحيد الذي يطلب حكاما أجانب، سواء على أرضه أو خارجها، على الرغم من تكاليفهم المرتفعة، لكي يغلق هذا الباب، ومع ذلك لم يسلم! والتحكيم كما يقال جزء من اللعبة، والنقاش حوله بيزنطي لا ينتهي، فكما قد تستفيد منه في مباراة، فقد تتضرر منه في مباراة أخرى.
سابعا: لدي الكثير من الحديث حول هذا اللغط الدائر، ولكن خشية الإطالة سأقتصر على أغرب عبارة سمعتها هذه الأيام: «بتفوق الهلال لن يكون هناك دوري قوي، فالبطل معروف مسبقا!»، فهل المطلوب من الهلال أن ينزل لمستواكم أو الأولى بكم أن ترتقوا إلى مستواه؟
فما ذنب الهلال إذا كان يحسن استغلال المبالغ التي تصرف له الاستغلال الأمثل، ويركز على مبدأ الاستقرار، وما ذنب الهلال إذا كانت استثماراته تدر عليه مبالغ جيدة نظرا لكثرة بطولاته، وطغيان شعبيته ككيان، وليس بسبب لاعب قد يرحل في يوم ما، لذا هو النادي الوحيد الذي أعلن ميزانيته، ليقطع كل تشكيك حول هذا الأمر، ومع ذلك لم يسلم!
وما ذنب الهلال إذا كان لديه عضو شرف ملياردير محب، ويدفع بسخاء، وأمر بديهي أن يختلف دعمه الحالي عن السابق، لأنه سيصبح المالك المنتظر.
وما ذنب الهلال إذا كان يعترف بإمكانية تفوق الآخرين مستقبلا، لذا يعد العدة لما هو متوقع.
وشر البلية ما يضحك، نادي يشكك في التحكيم ولا يطلب حكاما أجانب! ونادي يشكك في الدعم ولا يعلن ميزانيته! ويشكك في دعم أعضاء شرف الهلال بدلا من مطالبة أعضاء شرفه بالدعم.
خلاصة، ما أريد أن أوصله لإدارة هذا النادي، وأغلب إعلامه وجماهيره: مهما شككتوا فالعقلاء منهم يعرفون الحقائق، والمراد من هذا التشكيك تبرير الإخفاقات.
يعرفون أن المدرب مفتون بخطة واحدة، وهي الضغط العالي، مما تسبب في كثرة إصابات لاعبيه، وطرد البعض منهم نتيجة إيقاف الهجمات المرتدة، مع العلم أنه لا يملك دكة قوية لتعويضهم. فما ذنب الهلال وهو الذي سبق أن أقاله لهذا السبب؟!
ثم إذا كان الهلال يحظى بقوة الدعم والقوة السياسية، كما يقول مدربهم، لماذا خرج العام الماضي مع الهلال خالي الوفاض من البطولات؟! «حدث العاقل بما لا يعقل، فإن صدق فلا عقل له».
حقيقة مرة للجماهير النصراوية إن أرادت أن تأخذها أو تتركها: إذا استمرت إدارة النصر في الانشغال بالهلال، وبهذه التبريرات المخادعة لهم، ولم يركزوا على أمور ناديهم، ويلتفتوا لمواطن الخلل فيه، ويعملون على إصلاحها، فربما خلال سنوات قليلة سيصارع لأجل البقاء.
كلمة أخيرة للمسئولين عن نجاح المشروع الرياضي: يجب أن يكون هناك حزم، فأي إداري أو مدرب أو لاعب يوجه إليهم اتهاما أو تشكيكا، يجب عليه إثباته أو تتم محاسبته، وإلا سيصبح المجال الرياضي مناخا خصبا لكل من هب ودب لنفث السموم وزيادة الاحتقان.