فأولًا: قد يكون من قام بتصوير هذا المقطع قبل عدة أعوام هو أحد أبناء وطننا المخلصين، ولكنه لم يعلم أن هذا المقطع الذي قام بالتقاطه قبل فترة طويلة سيُستغل ويُفبرك في مثل هذه الظروف للنيل من راحة واستقرار وهدوء من هم على أرض بلادنا.
ثم يأتي ثانيًا: خطر انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تبث سمومها من أي مكان في العالم، فيُشاهد ما نُشر خلال أقل من ثانية في أي بقعة أخرى حول العالم، وهذا يجعل من وسائل التواصل وسيلة مشرعة أبوابها على مصراعيها لمن أراد أن يصطاد في الماء العكر، سواء لأغراض تخريبية أو طائفية أو على الأقل لزيادة عدد المشاهدات لحسابه لجني مبلغ زهيد من المال.
أما ثالثًا: وهو الأخطر؛ فهي التقنيات المتطورة التي تستخدمها برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، والتي تبهرنا كل يوم عما قبله، والتي نشاهد لها مقاطع سينمائية ودرامية لمسلسلات وأفلام شهيرة يستحيل على الإنسان العادي التفريق بينها وبين المشاهد الحقيقية، سواء بقدرة تلك التطبيقات على إخراج جودة الصورة والألوان أو حتى بنغمة الصوت لأبطال المسلسل أو الفيلم، وهذا يعني أننا قد نرى مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي بنفس هذه الجودة لشخصيات دولية ومحلية بارزة في مجالها تعلن وتصدر توجيهات لنا بينما في الحقيقة لم يتم ذلك.
وهذا يعني أن جميع ما نراه ونشاهده على أي موقع تواصل اجتماعي أو على شبكة الإنترنت عمومًا قد يكون مفبركًا، والوسيلة الوحيدة التي يمكن التحقق من صحتها أنها تكون منشورة على الحسابات الرسمية المعتمدة من حكومتنا الرشيدة، والتي جعلت لكل جهة متحدثًا رسميًا يخرج بتصريح خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ساعة أو ساعتين ليعطي التفاصيل الواضحة والتي لا لبس فيها، مثلما خرج المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية بتصريح عن استهداف السفارة الأمريكية بالرياض بأنه طفيف ومحدود، وتمت السيطرة على الحريق الناتج عنه فورًا، وكذب وفند ما يُنشر خلاف ذلك.
فلنساند حكومتنا التي استضافت الجميع وسخرت الغالي والنفيس لأجلنا، بألّا نأخذ المعلومة أو الخبر إلا من مصدر رسمي حكومي، وألّا ننشر ما رأيناه من حوادث أو حريق حتى ولو كان في فترة السلم، حتى لا يقتصّه أعداؤنا ويستخدمونه لأجندتهم الدنيئة، مثل المقطع المذكور أعلاه والذي وصل الحال بناشريه إلى أن (جعلوا السفارة بالطريق السريع).