وجميعها تعني فراق الوطن، الأهل، الأصدقاء. لكن يبقى أمل العودة بإذن الله حاضراً مهما طال الغياب، تصاحبها دعوات المحبين، فالعودة إلى الديار أمنيات حاضرة في وجدان كل مسافر.
وشهد القرن الماضي تقلص المسافات بين الأماكن شيئاً فشيئا من أسابيع فأيام إلى ساعات نتيجة التطور الكبير الذي طرأ على المواصلات البرية، البحرية، الجوية، وأصبحت لا تُقاس بالأميال وربما تكون في المستقبل القريب بالدقائق فقط.
ويسعى العلماء بأبحاثهم، ونظرياتهم، وتجاربهم في المراكز، والمعامل العلمية، إلى تعزيز السفر للمستقبل
عن طريق تبديد الزمن، بسرعات رهيبة، من خلال وسائل نقل متطورة، أما السفر عبر الزمن فتضاءلت إمكانيات تحقيقه لأنه يحتاج إلى طاقة هائلة وتقنيات لم تتوفر حتى اليوم وهو حلم بعيد المنال.
ومؤخراً تناقلت وكالات الأنباء عزم الصين إجراء أول تجربة لطائرة ركاب مدنية تطير بسرعة 5000 كم/س، وعلى ارتفاعات شاهقة، بحيث يصبح الانتقال من قارة إلى أخرى أقل من ساعتين.
وقد أدى تنافس مراكز الأبحاث والمعامل العلمية على مشروع السفر السريع إلى إعادة تحليل ودراسة نظرية أينشتاين، وهي نظرية عارضها في وقتها بعض العلماء، لأن نتائجها كانت ضربا من الخيال حين تم إضافة بعد رابع وهو «الزمن» على الأبعاد الرئيسة الثلاثة المعروفة الطول، العرض، الارتفاع، وأُطلق عليها نظرية النسبية.
وهناك سؤال يتردد دائماً هل ينجح العلم في نقل الكتلة من مكان إلى آخر كما نجح من ذي قبل في نقل الصوت وبعدها بعقود الصورة ثم الصوت والصورة معاً؟ الإجابة أكدها العلماء، أن هذا غير ممكن في المستقبل المنظور وإن كانت هناك بعض التجارب الفيزيائية لمحاولة نقل جزيئات صغيرة، وسحبها نحو المصدر عن طر يق موجات صوتية.
والمؤكد أن الخيال العلمي يبقى ملهماً للمخترعين، والعلماء ينهلون من قصص، روايات، لوحات وعطاءات الأدباء المفكرين الفنانين، إضافة إلى أفلام السينما والرسوم المتحركة، ومؤخراً دخل الذكاء الاصطناعي الأبواب من أوسعها، وله تأثير لا يمكن إغفاله، مما يساعد على إجراء المزيد من التجارب عن طريق معادلات رياضية وفيزيائية وأجهزة متطورة تتعلق بالسفر وضغط المسافات بالزمن.