ومن الطبيعي أن تغادر المكان لحظات المودة، وصدق المشاركة، وعفوية البساطة، وتحل محلها المجاملات المعلبة، والمصافحات الباردة، والهدايا المتعسرة.
وحين ترافق القدوات الطيبة في المناسبات مشايخ القبائل، والنواب، والإعلاميين، والمثقفين، والمعلمين، فمن المؤكد أن تحدث تأثيرات إيجابية، لتعزيز القيم، والعادات الأصيلة، ورفض كل ما يتجاوز المعقول من الخيلاء، والتفاخر، والتكاليف الباهظة التي تُصنف كظواهر سلبية يستهجنها الجميع.
لا أعرف الهدف من توزيع الدعوات على المئات لحفل تكريم عادي يرى العقلاء نجاحه لو اقتصر على الأقربين، وأسماء معروفة يمثلون القبيلة، والعشيرة، والدائرة الضيقة من الأصدقاء المحبين.
لكن أن يتم توزيع الدعوات على أُناس في أماكن بعيدة يغلب على أكثرهم الحياء، يأتون محملين بدروع وهدايا، وتقام الصفوف، وتتنافس قصائد وكلمات المدائح المستهلكة، وكثرة الردائد، ثم تأتي مرحلة الموائد، والنتيجة ترسيخ «الهياط» في نفوس أجيال يقولون فيما بعد: هكذا وجدنا آباءنا.
وحكومتنا، أيدها الله، تحث المواطنين على عدم المبالغة في المناسبات، وتعزيز الوعي، وتطبيق القدوة الحسنة في كل المناسبات، والاحتفاء بالنماذج المضيئة من أفراد المجتمع، فكم كرمت مؤسسة «قدوات عطاء ووفاء للوطن» بمبادرات من رئيس مجلس إدارتها «ناصر بن عبدالله العواد» الكثير من القامات الاجتماعية، التي كانت ومازالت القدوة الحسنة والتأثير المحمود في مسيرة الحياة، وكذلك تفعل مؤسسة «وصال» ورئيس مجلس الإدارة، الدكتور «شايع آل عوض»، وغيرهما من مؤسسات العمل المجتمعي غير الربحية في بلادنا.
التكريم لمن يستحقه عادة أصيلة وسُنة حميدة سار عليها الآباء والأجداد بمباركة ولاة أمرنا، حفظهم الله، ويحظى بالقبول من كل مواطن ومواطنة، بشرط الابتعاد عن الإسراف، وهوس التميز على الآخرين.
والسؤال: من هم الآخرون؟ إنهم أبناء الوطن الواحد، وليس التميز التعالي والعظمة «والهياط»، بل هو التفرد في العلم والمعرفة، وخدمة الوطن، وتقديم المبادرات الاجتماعية الطموحة، وحفظ النعمة، والتواضع، وجبر الخواطر.
أعتقد أن التركيز على القدوة الطيبة الحسنة، ومقوماتها، ومعانيها الثرية بالقيم والشيم، يُعطي دروساً إيجابية غير مباشرة، وتعزز من الروابط الاجتماعية الخالية من المبالغات من أجل جودة الحياة وسلامة أنماطها.