الحيتان التي تقف بجانبك، تبتسم لك، تشاركك المسافة نفسها. لا تعارضك، ولا تغادرك، فقط تبقى. وهذا البقاء يمنحك شعورًا بالأمان… حتى يتغير شيء ما، دون أن يُقال شيء، فتنقض عليك كما لو كنت أول فريسة لها. وفي أعمق المعاني وأكثرها رسوخا أن استسلامك لن يبدد الحيتان من حولك ، لن يبدل شيئا . الفارق الوحيد هو أن الوقت لم يعد متاحا لتنجو من ربقة الفرائس.
في الواقع .. ليست كل العلاقات تُقاس بمدى القرب، بل بصدق الموقف عندما تتغير أنت؛ هناك من يبقى في حياتك، لكن حضوره يصبح أخف، ودعمه أهدأ. وهذا ليس لأنك أسأت، بل لأنك تجاوزت النسخة التي اعتادها منك. بعض الناس يحبك ضمن حدود معينة … إن تغيرت؛ فسيتغير هو تباعاً، لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع تجددك.
وهنا يظهر الفرق بين من يحبك… ومن اعتادك. الذي يحبك يتسع قلبه لك، أما الذي اعتادك، فيبقى قريبًا… دون أن يكون معك حقًا.
الحوت القريب لا يحتاج أن يهاجمك، يكفي أن يعرفك. يعرف متى تثق، ومتى لا تحذر. خطورته ليست في المواجهة، بل في موقعه. لأنه الأقرب، والأكثر اطلاعًا، والأقل إثارة للشك.
أخيراً .. الحيتان التي تسبح قربك، وتظنها حليفة لك … هي القادرة – وحدها – على أن تحرف بوصلتك، تغيّر اتجاهك، بينما ما زلت تعتقد – مطمئنا – في الوقت نفسه أنها جزء من نجاحك.