بحثت عن أسباب هذا التوجه، وعن التطورات في إدارة المياه، بهدف الوصول إلى حل مقترح لمشكلة العدادات يحقق مصلحة المزارع، ويتوافق في الوقت نفسه مع أهداف وزارة البيئة والمياه والزراعة في المحافظة على الموارد المائية.
إذا عرفنا لماذا صدر القرار، سنعرف كيف نصيغ مقترحات تحقق مصلحة مزارعي الجوف، وتنسجم مع أهداف الدولة، بدلاً من أن يكون النقاش مجرد رفض أو تأييد.
في البداية، لازم نعرف سياسة إدارة المياه، وكيف تنظر الجهات المسؤولة إلى الموضوع.
الرف الرسوبي:
وهو النطاق الجيولوجي الذي تقع فيه منطقة الجوف.
1- يضم واحدًا من أهم الخزانات الجوفية الاستراتيجية في المملكة، كما يضم الرف الرسوبي معظم المناطق الزراعية.
2- المياه في الرف الرسوبي جوفية وعميقة، وتشبه الخزانات الكبيرة، تكونت عبر فترات زمنية طويلة جدًا، وتتجدد ببطء، لذلك تُعد موردًا وطنيًا استراتيجيًا يجب المحافظة عليه ضمن استراتيجية الأمن المائي.
والهدف المطلوب تحقيقه:
تنظيم استخدام المياه الجوفية وتقليل الهدر، حفاظًا على الأمن المائي والاستدامة.
كيف نصيغ طلب الإعفاء من فواتير العدادات بطريقة تحقق مصلحة الجميع؟
المطالبة تكون بتخفيف الأثر الاقتصادي على المزارعين، لأن ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى:
2- خروج بعض المزارع من الإنتاج بسبب ارتفاع التكاليف.
٢- انخفاض الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية في السوق المحلي.
٣- ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة في السوق المحلي.
4- زيادة الاعتماد على الاستيراد الخارجي إذا تأثر الإنتاج المحلي، فنكون قد عالجنا مشكلة بمشكلة أخرى.
وهذا لا يخدم المزارع، ولا المستهلك، ولا الأمن الغذائي في المملكة.
ولكي يكون الطلب جزءًا من الحل:
1- أن يكون الهدف من وجود العدادات مراقبة الاستهلاك وتحقيق كفاءة إدارة المياه.
2- دعم تكاليف شراء وتركيب عدادات المياه من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة.
3- تحديد احتياج كل مزرعة من المياه وفق نوع المحصول والمساحة، مع تشجيع المزارعين على الترشيد وتحسين كفاءة الري.
4- أن تكون الرسوم أو المخالفات مرتبطة فقط بالاستهلاك غير المبرر والمتجاوز لاحتياج كل مزرعة.
5- منح المزارع فترة كافية لتحديث الاحتياج عند التوسع أو تصحيح الاستهلاك قبل تطبيق أي رسوم أو جزاءات.
بهذه الطريقة نمسك العصا من المنتصف، وتتحقق مصلحة الجميع.
فتحافظ وزارة البيئة والمياه والزراعة على الأمن المائي، ويستطيع مزارع الجوف الاستمرار في الإنتاج دون هدر للمياه، ودون أعباء تتجاوز قدرته، ويستفيد السوق من استقرار الإنتاج والأسعار.
وبذلك يتحقق رفع مستوى ترشيد المياه والحد من الهدر.
ببساطة، يمكن تشبيه الفكرة بنظام «ساهر» على المياه؛ فالهدف هو رصد حالات الاستهلاك غير الطبيعي، أما الملتزم بالاستهلاك المحدد فلا يتحمل أعباء إضافية.
هذا الطرح يمثل وجهة نظر تهدف إلى مناقشة إدارة الموارد المائية في منطقة الجوف، من منظور يوازن بين المحافظة على الأمن المائي، واستدامة النشاط الزراعي، ودعم المزارعين، وتحقيق أهداف تنظيم استخدام المياه.