لا يزال شهر رمضان المبارك يعيدنا إلى الماضي وتلك الأيام الجميلة التي عشناها في سعادة وفرح واجتماعات ومحبة تطرز أيامنا بكل الحب والمودة لا أزال أتذكر بعضا من تلك اللحظات السعيدة التي عشتها في حي الريان بمدينة الطائف، ذلك الحي الجميل والبسيط الذي جمعني بأصدقاء غالين على نفسي وفرقتنا الأيام ولكني لا أزال أحمل لهم كل الود والتقدير فلقد جمعتني بهم أيام وذكريات رائعة. كانت أيام رمضان نقضيها أمام بقالة حسين العمري مقر اجتماعنا اليومي، كانت السعاده تغمرنا ونحن نلعب ونلهو ونتسامر في كل ليلة، لا نعرف الكراهية والحقد. كانت ضحكاتنا تملأ المكان ولا أنسى كنا في ذلك الحي أسرة واحدة، يجمعنا الحب وصدق المشاعر. كانت الأفراح تقام في وسط الحي يشارك فيها الجميع ويفرح فيها كل الحضور. كانت الحياة بسيطة والإمكانيات متواضعة ولكن القلوب كانت نظيفة والنفوس جميلة. عشت في هذا الحي أجمل سنين عمري في وسط هؤلاء الرجال الذين تعلمت منهم الكثير. ولا أنسى أسماء لرجال بعضهم أنتقل إلى رحمة الله والبعض لا يزال على قيد الحياة أسماء لا يزال تعيش معي إلى آخر لحظة من عمري لأني أحببتهم وعشت معهم وأخذت وتعلمت منهم الكثير، غمروني بحبهم وعطفهم في بداية حياتي لهم مني كل الشكر والتقدير، وجزاهم الله كل خير على كل ما قدموه من حب وتواضع وخير. عشت طفلا وشابا في هذا الحي وكانت الحياة حلوة بمعنى الكلمة، كنا ننصب المراجيح الخشبية قبل رمضان ونبيع البليلة والبرشومي، وكنا نستخدم “سلك النحاس” كألعاب نارية في أيام رمضان، ونزين “بسطة البليلة” بالأنوار الملونة. كانت الحياه أجمل وقتها، درست في مدرسة محمد بن القاسم الابتدائية، وكان مديرها عبدالعزيز المصري. ذكريات وأسماء وأماكن شكلت في حياتي الكثير وأسهمت في رسم معالم مستقبلي. رحلت وابتعدت عنهم لظروف العمل ولكن لا يزالون في ذاكرتي ولن أنساهم لأنهم الأجمل والأصدق في مشوار حياتي المتواضع.