ودعتك الله يا ولدي وآل الأقـــدار مع الذي يتلون صقر الجـزيرة
وداع أقسى منـــه والله ما صـــار يم الرياض اللي تزايد سعــيره
صدق أربعين هم هل الحق وكثار وعبد العزيز اللي يقود المسيرة
أنتم ذرانا يا طويليـــــن الأشبـــار من غيركم نستفزعه ونستجيره
حصنتكم باللي شرع ورد وأذكار يالله عسى كل الأمانــي يسيره
شد الركاب وبيرق العـــــز هدار واكتب على ريمات للعز سـيرة
كأن الشاعرة في نظمها للقصيدة أكدت على أن صوت المرأة في مديح الوطن والقادة هو صوت الأرض ذاتها، ففي مطلع قصيدتها تجد صدق الأمومة حاضر مستهل، فتستودع ابنها ووطنها لله وحده، ووداعها هذا لا تطيقه نفسها، نحو الرياض الذي قد عاش معارك طاحنة لكنه كالجبل لا ينحني، وكذلك هي همة أبنائه والقادة الذين لهم في العز والانتصار «مركى وشداد»، لذلك ثقتها بالقائد عبدالعزيز غلب خوفها، فهو ذراهم ما إن هبت الرياح من كل جانب، تعود الشاعرة لتستخدم أسلوب بلاغي يزيد للقصيدة رونق، فها هي تطرح سؤال تعرف يقيناً إجابته، فهي بهذا لا تطلب إجابة بل تقر وتؤكد على أن لا ملجأ يضاهي هذا الوطن وقادته.
تعود الشاعرة أما في بيتها قبل الأخير، فتطوع الشعر لهذه الفطرة فتحصن ابنها، ووطنها، ومن تحب، وتدعو بقلب صادق، أن كل ما تتمناه يتيسر، وما لمعتزة مثلها أن تتمنى؟ ستتمنى أن يبقى هذا الوطن شامخاً كما عهدته، وأن الرفعة تبقى لقادة هذا الوطن، وأن يعود مضنون عينها سالم معافى، وها هي تختم قصيدتها ببيت يفيض عزة وشموخا فتطلب شد الركاب والخوض في حرب نهايتها نصر وإلا فلا.
الملفت حقاً أن الشاعرة لم تعش هذه القصة كلها، لكنها دخلت في حالة شعورية جعلتها تودع ابنها، فنجلا ابنة اليوم عاشت دور أم أخرى قبل سنين خلت، لكن ما تقرأه من قطعة أدبية، يجعلك لا تصدق أن هذه الشاعرة لم تودع ابنها ليحرر الرياض، ولم تستنهض همة الجيش، ولم تكن تستودع القائد ومن معه، وهنا صدق عاطفتها يتجلى ويظهر فشاعرة الوطن تغنت بأمجاد وطنها وكانت أشد عمقاً، واقتنصت من الأفكار أشدها عذوبها، لتجبر السامع على الإنصات من مطلع القصيدة حتى ختامها.
وكما استودعت المعتزة أحلامها، وصادق عهودها، لا نجد أسمى من الالتجاء إلى الخالق، فاللهم إنا نستودعك السعودية؛ مليكاً وشعباً وكياناً، لتبقى دوماً منارةً للفخر للعرب أجمع، وكما خطّت في قصيدتها تماماً: ‘حصنتكم باللي شرع ورد وأذكار’.