مبادرة أجاويد، التي تنفذها هيئة تطوير منطقة عسير في عامها الرابع، نموذج وطني ملهم يجمع بين الهوية والتنمية، ويحوّل البرنامج التنموي إلى منصة حراك مجتمعي تمنح أبناء المنطقة مساحة للتعبير عن إمكاناتهم ومواهبهم.
في هذا الإطار، شاركت جمعية الإعلام السياحي، مؤمنة بأن الصورة الذهنية للوجهات تُبنى بالمحتوى الصادق والتجربة الحقيقية والمشاركة المجتمعية، فالإعلام السياحي أصبح أداة لصناعة الهوية وتعزيز التنافسية وربط المجتمع بمستقبله.
تجلّت المشاركة في أمسيات ثرية الأولى ،بالشراكة مع ديوانية الرحالة بعسير، ضمن فعالية احتفاء باليوم العربي للسياحة وذكرى ميلاد الرحالة ابن بطوطة. لم تكن الفعالية رمزية فحسب، بل استحضرت معنى الرحلة كجسر حضاري وإنساني، واستضافت الجالية اليمنية لتجسد عمق الروابط الإنسانية، مؤكدة أن السياحة تواصل بين الشعوب قبل أن تكون نشاطًا اقتصاديًا.
والأمسية الثانية بعنوان «محايل عسير.. ميزات نسبية تصنع تجارب استثنائية»، ركزت على المقومات الثقافية والسياحية للمحافظة، وحوّلت هذه المقومات إلى محتوى وتجارب قابلة للتسويق والاستثمار. وأكدت الأمسية أن الوجهة الناجحة هي التي تدرك ميزاتها النسبية، ويرتبط الإنسان بالمكان ليحكي للزائر قصته الخاصة به.
وتكتسب أجاويد 4 أهميتها من مساراتها الستة:
الوجهات السياحية، الاستثمار، التنمية المجتمعية، الثقافة والتراث، الاستدامة البيئية، والتصميم الحضري، لتجسد تنمية مستدامة متكاملة بين الإنسان والمكان والاقتصاد.
ما يميز أجاويد هو تحفيز المجتمع ليكون شريكًا في التنمية لا مجرد متلق لها. حين يُمنح المجتمع الثقة ويُدعم بالمبادرات، تتحول عسير إلى قصة نجاح تُروى وتجربة تُحتذى.
وهكذا، لم تعد عسير مجرد وجهة طبيعية خلابة، بل منصة دبلوماسية شعبية حديثة، تُحوّل روح المكان إلى رسالة، وتجارب المجتمع المحلية إلى جسور تواصل تمتد أثرًا وصورة إلى ما هو أبعد من حدود الجغرافيا.