لكن لحظة… هل هذا هو رمضان الذي عرفناه؟
هل ما نشهده اليوم هو امتداد لقيم الصيام والتجرد والصفاء… أم أننا ضللنا البوصلة؟
الأسواق تزدحم كأننا مقبلون على أزمة، لا على عبادة. التنافس لم يعد على الختمة، بل على من يقدّم هدية رمضانية أفخم»، ومن ينسّق زاوية تصوير رمضانية أفضل. أطفالنا باتوا يعتقدون أن رمضان مناسبة للملابس الجديدة… لا فرصة للسمو الروحي.
لقد دخلت على رمضان عادات دخيلة، بدأت بشكل خفيف – وربما بنوايا طيبة – لكنها اليوم أصبحت ظاهرة اجتماعية مرهقة تتعارض مع جوهر الشهر. من تجهيز موائد مبالغ فيها، إلى حفلات استقبال رمضان، إلى هدايا مكلّفة تُشترى من أجل المجاملة، لا المحبة. حتى «ملابس رمضان» أصبحت بندًا ثابتًا في ميزانية الشهر، وكأننا نستقبل مناسبة اجتماعية لا شعيرة دينية.
رمضان، كما نعرفه، شهر للتهذيب قبل التزيين، وشهر للسكينة لا التباهي. وبدل أن يكون وقتًا لتخفيف الدنيا من القلب، أصبح وقتًا لتكثيف المظاهر في كل زاوية.
ليست المشكلة في الفرح، فالإسلام لا يمنع الزينة، ولا يُعارض الاحتفاء. لكن المشكلة تبدأ حين تتحوّل المظاهر إلى غاية، ونتعامل مع الشهر على أنه فرصة استهلاكية، لا إيمانية.
إننا بحاجة – كأفراد وأسر ومجتمع – إلى مراجعة صادقة:
هل ما نفعله اليوم يُقربنا من معاني رمضان، أم يُغرقنا في استهلاك سطحي؟
هل نحن نُعدّ النفوس للشهر، أم نُعدّ المشتريات؟
هل نحن نعلّم أبناءنا الصيام كقيمة، أم نربط رمضان بالحلويات والملابس فقط؟
إن رمضان لا يحتاج فوانيس جديدة… بل قلوبًا جديدة.
ولا يحتاج صورًا جميلة… بل نيات صادقة.
ولعلّ أعظم ما نعيده في هذا الشهر، هو بوصلة الروح التي ضاعت وسط الزينة.