ومن جانب آخر يدلف عدد لا يستهان به إلى المساجد للاعتكاف والتبتل، وقطع الوشائح والعلائق الدنيوية، ومد جسور التواصل مع رب العالمين -تبارك في علاه وتقدس في سماه- ويشد الكثير من المواطنين والوافدين الرحال إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة، ومن جانب آخر هناك عدد لا يستهان به من رجال المال والتجارة ينفقون بلا حساب في سبيل الخير المتنوعة، من صدقات وزكوات وبناء المساجد وتفطير للصائمي، ويرمم البعض ندوب الزمن في العلاقات مع الآخرين، فيصل رحمه ويزور ود أبيه ويتصالح مع جاره، وطائفة تعلقت أرواحها بخالقها ومولاها، فلا ينفك من ذكر الله ويتفرغ بالدعاء إلى رب الأرض والسماء، سائلا -المولى القدير- من خيري الدنيا والأخرة ثم تحل العشر الأواخر المباركة فيتضاعف الجهد في العبادة بشتي صورها وأنواعها.
إنه موسم رائع للطاعة والعبادة والقرب من الله ككل ميسر لما خلق له، وغالب المسلمين يجدد صلته بكتاب الله تعالى فيتلوه آناء الليل وأطراف النهار، ويختمه أكثر من مرة، فهو شهر القرآن ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، رمضان مزرعة العباد وتطهير النفوس من الفساد، فمن زرع البذور وما سقاها تأوه نادمًا يوم الحصاد.
وهناك صنف آخر لاهم له إلا التجهيز لموائد الإفطار والتسوق في المولات والمجمعات التجارية، وشراء الجاجيات استعدادًا لمناسبة عيد الفطر السعيد، وثلة من المراهقين يبحثون جاهدين عما يسمى بـ«الطراقيع» لاستخدامها مع حلول شهر رمضان في الشوارع أو الأحياء والحدائق والمتنزهات، وخاصة في الأحياء الشعبية، في مظاهر احتفالية لافتة للنظر إلا أن الجميع ملتزم بالصيام كأساس للعبادة في هذا الشهر المبارك.. اللهم أهل هلال رمضان علينا بالأمن والأمان والسلامة والسلام.. واجعلنا فيه من المقبولين.. ويا أمان العالمين أتم علينا نعمة الأمن والأمان والسلامة والإسلام..