والرقم في معناه رمز لترقيم الشيء، بينما العدد يتكون من رقم وأكثر، ويُشير إلى الكمية وقابل للزيادة والنقصان.
وفي عصرنا الحاضر دخلت الأرقام بأسرارها ومعادلاتها أبواب المعامل والمختبرات العلمية العالمية، فتناغمت معها المصانع في تصنيع وإنتاج معدات وأجهزة ذكية، وبكفاء عالية تكاد تلتصق بحياة الناس في تعاملاتهم اليومية وتنقلاتهم، ولم تعد الأرقام لحساب الزمن
والعمر فقط، بل حلت مكان الأسماء في
قاعات الانتظار، تأكيد الحجوزات، عناوين المنازل، السيارات، العقارات، حسابات البنوك، تشغيل جميع الأجهزة الحديثة وغيرها.
وأصبحت قراءاتها وفهم دلالاتها عادة يومية للإنسان على الهواتف النقالة، أو اللوحات الإلكترونية والشاشات الذكية المنتشرة في الشوارع، أماكن التنزه، التسوق، للإشارة إلى خدمات الأعمال، درجات الحرارة أحوال الطقس، نتائج التحصيل الدراسي، حركة الاقتصاد، إحصاءات المواسم، نتائج الفحوصات الطبية، ضبط حركة المرور، وأمور كثيرة لا يمكن حصرها.
ويعتقد المهتمون أن ملامح عصر الاقتصاد الرقمي بدأت تتشكل مصحوبة بسرعة تنفيذ الخدمات، تدفق الأخبار والمعلومات، وظهور العُملات الرقمية المشفرة «البيتكوين، ريبل إيثيريوم، لايتكوين، آربي» وغيرها والتي ما زالت تخضع لتحليلات كبار الاقتصاديين وبيوت الخبرة المالية، وقد تترك تأثيراتها على حركة التجارة العالمية.
ومن الطبيعي أن الأموال أصبحت أرقامًا في عمليات البيع، الشراء، التحويل، يقابله انخفاض في التعاملات الورقية، مثل الشيكات، السندات، مسيرات الرواتب، التحويلات، استخدام الخزنات الحديدية المنزلية والمكتبية بأنواعها، نقل وحمل المبالغ الكبيرة والصغيرة في الحقائب.
واختفى زحام مراجعة البنوك، وكذلك الأسواق التقليدية، وجميعها مؤشرات تدل على انتشار رقمي واسع يشمل، التسويق، الدعايات، كسر الاحتكار سهولة الوصول إلى المتاجر والأسواق الإلكترونية بضغطة زر، مع توفر فرص الإطلاع على المعروضات الجديدة، ومعرفة الأنواع والأسعار، وإمكانية اختيار العروض المناسبة، وضمان وصولها إلى أبواب المنازل في سرعة مذهلة.
وفي خضم هذا القادم، تبقى أسواقنا الشعبية في مناعة ضد موجة التأثير الرقمي الإلكتروني، لأنها تمثل ملتقيات اجتماعية تفيض بالتقاليد، وذكريات أجيال بمختلف الأعمار.
فالإنسان فيها بأهليته وإرادته، والمعروضات بأصالتها وصفاتها النقية، وأماكنها الجميلة بعبق الماضي.
وما بين بداية هذه الأسواق في صباحاتها ومساءاتها يتكون زخم إعلامي جميل، يعكس قيمًا وشيمًا، وبساطة بين الباعة والمتسوقين، وبينهم حكايات مسلية، وأخبار وحوارات فيها الكثير من عفو الخاطر.