مع ذلك، التطوير الحقيقي لا يقاس بعدد الإعلانات أو واجهة جميلة، يقاس بمدى اختصار الوقت وتقليل الأخطاء ورفع الثقة. وأول اختبار للثقة يبدأ من نقطة تبدو بسيطة: اعتماد المؤهل.
أول مقترح تطويري، وهو الأكثر إلحاحا، أن يتحول اعتماد المؤهل إلى عملية ربط إلكتروني كامل دون أي تحميل متكرر للشهادات. وزارة التعليم لديها خدمة «مؤهل» المبنية على مستودع بيانات متكامل مرتبط بالجهات المصدرة للشهادات، وتتيح الاستعلام وإضافة المؤهل عند عدم ظهوره. عندما تكون البيانات موجودة أصلا ومتكاملة، يصبح طلب رفع الشهادة مرارًا خطوة مرهقة تفتح بابا للأخطاء والتباين في التدقيق بين حالة وأخرى. الربط المباشر مع وزارة التعليم للمؤهلات الداخلية، ومع نظام المعادلات للمؤهلات الخارجية، يحقق هدفين: يقلل عبء المستخدم، ويرفع موثوقية المفاضلة لأن المصدر واحد.
المقترح الثاني أن يكون «توثيق المؤهل» خطوة خلفية شبه تلقائية، لا عائق يوقف المستخدم عند بوابة التقديم. اليوم يشار صراحة إلى أن التقديم على القطاع العام يتطلب توثيق المؤهل أولًا. هذا الشرط مفهوم، لكنه يحتاج إعادة تصميم في التجربة: يتم جلب المؤهل آليًا، ثم يكتمل التوثيق في الخلفية مع إشعار واضح بزمن متوقع وحالة الطلب.
المقترح الثالث يتصل بما يشتكي منه كثيرون عادة في بعض المنصات الحكومية: ثبات البيانات وعدم القدرة على تعديل بعض الحقول. المنصة نفسها تذكر أن بعض البيانات تُضاف تلقائيًا من مصادر متعددة مثل نفاذ وجهات أخرى، وهذا صحيح وضروري لضمان صحة الهوية. المطلوب هنا ليس فتح التعديل بلا ضوابط، المطلوب «مسار تصحيح» واضح: زر واحد لتقديم طلب تصحيح بيانات مرتبط بالجهة المالكة للسجل، مع بيان سبب القفل ومن يملك التعديل وزمن الاستجابة. بهذه الطريقة يتحول المنع من إحباط إلى وضوح.
المقترح الرابع تحسين جانب الاستقرار والضغط التقني. وجود غرفة انتظار رقمية يعكس أن الإقبال كبير، لكنه في الوقت نفسه يعني أن تجربة المستخدم قد تتعطل في لحظات حاسمة، خصوصًا أثناء فتح تقديمات مهمة. الحل ليس إلغاء الانتظار، الحل أن تكون هناك شفافية أعلى: إتاحة نافذة زمنية أطول للتقديم، وتوزيع الضغط على دفعات، وإشعار المستخدم بوضوح عندما يفقد مكانه في الطابور وما الذي فعله الخطأ تقنيًا، مع بدائل مثل تطبيق جوال أخف أو قناة دخول منخفضة الحمل.
المقترح الخامس هو قلب المنصة الذي وعدت به: المطابقة الذكية بين ملف الباحث والفرص. يوجد ذكر لتطبيق «أداة المطابقة» في الإصدارات المستقبلية، وهذا اتجاه ممتاز إذا نُفّذ بشكل يحترم العدالة والشفافية. المطلوب أن تُشرح للمستخدم أسباب الترشيح أو الاستبعاد بطريقة مفهومة: ما المهارات التي رفعت التطابق، وما الفجوات التي خفضته، وما الذي يمكن تحسينه في الملف. من دون تفسير، تتحول المطابقة إلى صندوق أسود يزيد الشكوك.
جدارات اليوم تمتلك الأساس الصحيح كمنصة موحدة، وتدار ضمن إطار مؤسسي واضح، وهذا يمنحها فرصة أن تصبح معيارًا وطنيًا للتوظيف لا مجرد موقع إعلانات.
والقفزة القادمة ليست في إضافة خصائص كثيرة، القفزة في حذف الخطوات غير الضرورية، وعلى رأسها تحميل شهادات بياناتها محفوظة لدى الدولة، ثم بناء تجربة توثيق ومطابقة شفافة تريح الباحث وتساعد صاحب العمل وتخدم العدالة في الفرص.