ويُشكّل الاستهلاك التفاخري مشكلة رئيسة؛ لأنه يتحول إلى هدف منشود لدى المستهلك بسبب سيادة الروح المتباهية والمظهرية التي تحرّض صاحبها على استنزاف الموارد المالية، وزيادة الإسراف البذخي الذي ينتج عنه فقد الإحساس بقيمة المال. بالإضافة إلى ذلك فهو يحدّ بشكل كبير من فرص الادخار، وقد يتحول إلى سلوك قهري يتجدد؛ لأن المبدأ موجود، مما يؤدي إلى الاستدانة والاقتراض الذي يجره إلى مشكلات من نوع آخر.
لكن الأمر الخطير والكارثي هو أن الاستهلاك التفاخري ينذر بأخطار نفسية واجتماعية جسمية، فالمستهلك المتفاخر أصبح لا يرى قيمته بما لديه من شخصية وحضور وفكر وإرادة وعلم وخبرة وأهداف يعيش من أجلها، ودور سامي في الحياة، بل أصبح يستمد قيمته، ويربط تقديره ومكانته ومركزه الاجتماعي بما يقتنيه، وزيادة إنفاقه الاستهلاكي، ومدى قدرته على التغيير المستمر وتقليد الآخرين. ولم تقتصر هذه النزعة على ذلك، إنما تتعدى إلى تسليع المستهلك نفسه، وجعلها مادة تخضع للمقارنة والتقييم.
لذا ينبغي أن يفكِّر المستهلك تفكيرًا بعيد المدى بعقلانية، هل اللهث خلف المظهرية والمباهاة والتفاخر وتقليد الآخرين يستحق أن يخسر قيمته الحقيقية واستنزاف موارد دخله المالية؟! برأيي أن لكل معضلة حلًّا، حتى لو واجه الفرد عقبة كبيرة في التخلص من هذه النزعة الاستهلاكية ومن آثارها السلبية، فمن الممكن جداً التغلب عليها من خلال نماذج العلاج المعرفي والسلوكي، التي أثبتت جدواه الأبحاث الرصينة.