مع استمرار المشكلة، يتوجه متضرر إلى منصة «صوت المواطن» التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة ثلاث مرات، وليست مرة واحدة. في المرة الأولى شكوى أوضحت أن المشكلة مستمرة وأن الإصلاحات سطحية، وبعد يومين يرده اتصال يفيد باستلام البلاغ ووعد بمتابعة الموضوع، لكن لا شيء تغيّر على أرض الواقع، واستمر التسرب كما هو. ومع تكرار المشكلة توجه مرة ثانية إلى المنصة، وقدم بلاغًا جديدًا، وتلقى وعودًا أخرى بالمتابعة، إلا أن النتيجة بقيت على حالها: تسربات تتجدد، وإصلاحات مؤقتة لا تعالج أصل الخلل. في المرة الثالثة، وبعد استمرار المعاناة، عاد أيضًا إلى صوت المواطن عبر بلاغ جديد، لكن الرد هذه المرة كان مختلفًا؛ إذ أبلغوه أن الحل هو «اطلب لقاء مع رئيس شركة المياه في المنطقة الشرقية».
هنا يبرز سؤال واضح: ما جدوى صوت المواطن إذا انتهى الأمر به إلى البحث بنفسه عن المسؤول ومراجعته مباشرة؟ وما جدوى منصات البلاغات إذا كان المسار في النهاية يعيد المواطن إلى نقطة البداية؟ وما دور الهيئة السعودية للمياه، وهي الجهة التنظيمية المفترض أن تراقب جودة الشبكات وكفاءة الصيانة وتتابع البلاغات المتكررة لضمان عدم تكرار المشكلة؟ وكيف تستمر معاناة حي كامل من التسربات المتكررة دون فحص شامل للشبكة ودون معالجة حقيقية للأسباب التي تقف وراء هذه الأعطال المتواصلة؟
قطاع المياه ليس خدمة إضافية يمكن التساهل معها، بل حاجة أساسية تمس الحياة اليومية. ولذا من الضروري أن تعمل شركة المياه الوطنية على فحص شامل لشبكات الحي، وأن تجعل وزارة البيئة والمياه والزراعة من صوت المواطن قناة فاعلة تحقق نتيجة واضحة، لا مجرد واجهة لتلقي الشكاوى وإغلاق البلاغات دون تغيير ملموس.
المشكلة اليوم لم تعد مجرد تسرب مياه، بل مؤشرا على آلية تحتاج إلى مراجعة شاملة، ومعالجة جذرية للمشكلة. وأن تقوم الهيئة السعودية للمياه بدورها الرقابي الكامل، ليكون لهذا الصوت أثر ونتيجة… وهذا ما نأمله جميعا.