يرى البعض أن ما قام به إبراهيم المقبل تصرّف إيجابي يحمل في طيّاته معاني اجتماعية جميلة تعكس طبيعة المجتمع السعودي القائمة على النصيحة والتقارب بين الناس. فهؤلاء يعتبرون أن مبادرته كسرت حاجز الصمت والجمود الذي قد يرافق استخدام وسائل النقل الحديثة، وأعادت شيئًا من الروح الإنسانية والبساطة إلى مكان اعتاد الناس فيه على الانشغال بهواتفهم أو التفكير في مشاغلهم اليومية. كما أن توزيع السواك يُنظر إليه من قِبلهم على أنه تذكير بسُنّة محببة، وليس فيه إساءة أو ضرر، بل قد يترك أثرًا إيجابيًا في نفوس البعض.
في المقابل، ظهرت آراء أخرى ترى أن هذا السلوك، رغم حسن النية، قد لا يكون مناسبًا في مكان عام مثل المترو. فهناك من يستخدم هذه الوسيلة بهدف الوصول إلى عمله أو دراسته، ويبحث عن الهدوء أو الخصوصية، ولا يرغب في الدخول في تفاعل اجتماعي غير متوقّع. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن احترام رغبات الآخرين أمر أساسي في المرافق العامة، وأن ما يراه البعض مبادرة لطيفة قد يراه آخرون إزعاجًا أو تعديًا على المساحة الشخصية. كما يُعبّر بعضهم عن القلق من أن تكرار مثل هذه التصرفات قد يفتح المجال لسلوكيات أخرى غير منظمة، مما قد يؤثر على انضباط المرفق العام.
هذا الجدل يعكس في حقيقته مرحلة انتقالية يمر بها المجتمع، حيث تلتقي الحداثة بالتقاليد، وتتصادم أحيانًا الرغبة في التواصل الاجتماعي مع الحاجة إلى التنظيم واحترام الخصوصية. فمترو الرياض ليس مجرد مشروع نقل، بل رمز لمدينة تتغيّر وتكبر، وتتعلم كيف توازن بين قيمها الاجتماعية ومتطلبات الحياة الحديثة.
ما قام به إبراهيم المقبل لا يمكن الحكم عليه بصورة قاطعة بالسلب أو الإيجاب، بل يجب النظر إليه من زاويتين متكاملتين. النية الطيبة والعمل الإنساني أمران يُحترمان، لكن في الوقت نفسه لا بد من مراعاة طبيعة المكان العام واختلاف الناس في تقبّل مثل هذه المبادرات. لذلك، فإن الحل الأمثل يكمن في توجيه مثل هذه السلوكيات لتكون ضمن أطر مناسبة أو أماكن مخصصة، بحيث نحافظ على الروح الاجتماعية الجميلة، وفي الوقت نفسه نضمن راحة الجميع واحترام النظام العام. فبهذا التوازن فقط، يمكن للمجتمع أن يتقدّم دون أن يفقد إنسانيته.