يايسله المدرب القادم من المدرسة الألمانية الحديثة، جاء بفكر واضح«ضغط عالٍ، بناء من الخلف، سرعة في التحول، وانضباط تكتيكي صارم»، ولم يعتمد فقط على الأسماء الكبيرة، بل ركّز على خلق منظومة متكاملة يكون فيها النجم منفذا للفكرة، لا العكس.
ومنذ الأشهر الأولى لتولي يايسله بدأ أن الأهلي فريق مختلف؛ أكثر شراسة في الالتحامات، أسرع في استعادة الكرة، وأهدأ في إدارة المباريات الكبرى؛ لم تعد الانتصارات تأتي بلمحات فردية فحسب، بل عبر عمل جماعي منظم يعكس بصمة مدرب يعرف ما يريد.
الأرقام كانت خير شاهد على نجاحه حيث حقق الأهلي هذا الموسم سلسلة انتصارات مهمة في الدوري، وينافس بثبات في الاستحقاقات القارية، كما أنه تُوّج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة 2025، في إنجاز تاريخي أعاد الأهلي إلى منصات التتويج، وأكد أنه يسير في الاتجاه الصحيح.
ذلك التفوق لم يكن وليد الصدفة؛ فالفريق أصبح من بين الأقوى هجوميًا، مع تحسن واضح في الفاعلية أمام المرمى، إلى جانب صلابة دفاعية وتنظيم محكم قلل الأخطاء الفردية التي كانت تكلفه نقاطًا في المواسم السابقة.
أحد أبرز مكاسب الأهلي مع يايسله يتمثل في إدارته الذكية لغرفة الملابس؛ حيث المدرب نجح في خلق توازن بين اللاعبين المحليين والأجانب، ومنح الثقة للعناصر الشابة، مع الحفاظ على جاهزية النجوم في المباريات الكبرى.
كما أن لغة الجسد والحماس الذي يظهره المدرب على خط التماس تعكس شخصية هادئة لكنها حازمة حيث لا مبالغة في الاحتفال، ولا توتر في الأزمات، تلك الثقة انتقلت إلى اللاعبين، فصار الفريق أكثر نضجًا في اللحظات الحاسمة.
ما يميز تجربة يايسله أنه لا يبني فريقًا لموسم واحد، بل يؤسس فريقًا يستمر في المنافسة لمواسم عديدة حيث إنه يمتلك أسلوب لعب واضح، وفلسفة ثابتة، وتطوير مستمر في الأداء الجماعي؛ الأهلي اليوم يفرض إيقاعه على المنافسين.
ومع استمرار النتائج الإيجابية، يبدو أن يايسله لا يقود الأهلي لمجرد مرحلة عابرة، بل يرسم ملامح حقبة جديدة في تاريخ النادي؛ حقبة عنوانها الانضباط، الطموح، والعودة الدائمة إلى منصة البطولات.