تترسخ لدى أذهان البعض أو الغالبية العظمى من الناس ــ مع أنه لا توجد لدي دراسة بحثية ميدانية أو إحصائية أستمد منها ما سوف أذكره في هذا المقال ولكن هذا السائد ولست بمعزل عما يدور في مجتمعنا ــ عند حلول شهر رمضان المبارك من كل عام ــ سواء أفراد أو أسر ــ يعتقدون أن الشهر للراحة والصوم وليس للدوام والدراسة، وهناك تذمر واضح وصريح في هذا الجانب، وأنه من حق الطلاب والطالبات في جميع مراحل التعليم العام والتعليم الجامعي أن يكون شهر رمضان المبارك إجازة لهم، وكأن رمضان مدعاةً للسهر والنوم والخمول والكسل والتهام الأصناف المتنوعة من الأكل الذي تكتظ به السفرة الرمضانية، ويذكرون أبناءهم الطلاب خاصة الصغار من الجنسين أنه قبل عدة أعوام لم تكن الدراسة في شهر رمضان المبارك، ويتمنون ويترقبون كل عام قرارًا من معالي وزير التعليم بحيث يكون شهر رمضان إجازة للطلاب والطالبات، ولا يقتصر هذا المطلب على الطلاب والطالبات بل حتى الموظفين في القطاعين العام والخاص؛ يتمنون تقليص ساعات العمل بحيث تكون ساعات العمل أقل في رمضان على خلاف الشهور الأخرى؛ بسبب أن الموظف من الجنسين «صائم» هذه المفاهيم والتصورات والرسائل المباشرة وغير المباشرة عن رمضان مفاهيم خاطئة يجب تغييرها وتحويلها لطاقة إيجابية بدلاً من السلبية والنظرة السوداوية؛ لأن من يعتقدون ذلك يرون في رمضان سهرًا بالليل ونومًا في النهار، وهذا بلا شك مضيعة للوقت، وله أضراره الجسدية والنفسية؛ لأن الجسم يعتاد الخمول والكسل، من وجهة نظري أن الشهر المبارك محفز للعمل والإبداع، فوقت رمضان فيه الخير والبركة ليله ونهاره، وهذا الوقت والساعات الطوال لو استغلت بما ينفع لعادت للإنسان بالنفع والفائدة، الإشكالية ليست في العمل أو الدراسة، الإشكالية في تنظيم الوقت، من يقضي الساعات الطوال في الليل بين أنشطة مختلفة وبرامج متنوعة غير محددة بوقت يخصصه لها، وينام بعد صلاة الفجر سواء طلاب أو موظفين هل بإمكانه أن يكون حاضر الذهن قوي الهمة عند حضوره للعمل أو المدرسة لا أعتقد ذلك، المشكلة في تنظيم الوقت؛ رمضان كباقي الشهور بل من أفضلها في الأعمال والمهام والواجبات العملية والاجتماعية فتجد الجميع عند الذهاب للعمل الحديث يدور بين الموظفين عن الصدقة والإحسان وعن الجمعيات الخيرية وصلاة التراويح وتلمس احتياجات المحتاجين والسؤال عنهم، وكذلك الأعمال التطوعية التي تتعلق برمضان، وكذلك استغلال الوقت بقراءة القرآن الكريم أو بالذكر بين تهليل وتكبير وتسبيح، والابتعاد عن الغيبة والنميمة، فتجد الجميع حريصًا كل الحرص ما يخدش صيامه، فرمضان فرصة لتغيير السلوك وبعض العادات التي يجاهد الإنسان نفسه لتغييرها، فبيئة العمل في رمضان من أفضل البيئات.
فوقت رمضان مبارك لو استغل بالشكل الصحيح بين صدقة وأعمال تطوعية وقراءة للقرآن وحفظه وقراءة كتب مختلفة ومتنوعة وتأليف وممارسة رياضة وتغيير لسلوك النمط الغذائي الخاطئ المتبع قبل دخول شهر رمضان المبارك والبعد عن السهر وتنظيم الوقت، فأجواء رمضان روحانية ومنعشة ومحفزة وداعية لكل إبداع، وليس كما يدعيه البعض ويتصوره أن وقته قصير وسريع، قضاء الساعات الطوال في النوم هي من سرقت الوقت، وليست المشكلة في الوقت نفسه.
وفي الختام شكرًا لكل ربة منزل أيقظت أبناءها وبناتها كل صباح للمدرسة وعملت لإعداد الإفطار لهم وتجهيزه طيلة شهر رمضان المبارك، الأمهات وربات المنازل جنديات مجهولات كتب الله لهن الأجر والمثوبة، تحية لكل من اتخذوا من شهر رمضان منطلقا وخطة لتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم المستقبلية. شكرا للمعلمين والمعلمات الذين يؤدون رسالتهم السامية لأبنائنا وبناتا ويحفزونهم في رمضان المبارك. شكر خاص للمعلمة الفاضلة الصبورة التي تتحمل ثلاث مهام طيلة رمضان، والتي أجزم أن لا أحد يستطيع القيام بها، وهي إعداد أبنائها وبناتها للمدرسة صباح كل يوم، ومن ثم توصيلهم لمدارسهم والذهاب لمدرستها وممارسة عملها كمعلمة، وعند العودة من المدرسة قبيل العصر بصحبة أبنائها وبناتها عند خروجهم من المدرسة تعد وتجهز السفرة الرمضانية لأسرتها حتى أذان المغرب، جعل الله ذلك في ميزان حسناتها. تحية لكل موظف في أي مكان كان احتسب عمله في هذا الشهر لما عند الله، عظم الله الأجر لكل طبيب من الجنسين يقضي وقته بين أسرة المرضى ورعايتهم وتقديم الرعاية الصحية لهم.
Source link