هكذا تمر الأعوام كالنسيم، تحمل معها ذكرياتنا، وأحلامنا، وأشخاصنا، ليأخذ منا، كل عام يرحل، جزءًا من حياتنا، ويترك لنا دروسًا بليغة، وآثارًا لا تُمحى.
وفي سيرورة لا تتوقف، تمضي بنا الأعوام، ويأتي الغياب، ولا يبقى لنا منها، إلا أثرنا، وما تتركه فينا من ذكريات.
فكلما رحلت الأعوام، تذكرنا ما مضى، وماذا غادرنا مع رحيلها، وما سيأتي معها، لتظل الأعوام، بما هي سجل ذاكرة حركة الزمن، أرشيفًا، يحمل في طياته لحظات الفرح، والألم، لنتذكر أصدقاء الطفولة، وأيام الدراسة، والأماكن التي عشناها، والحنين إلى ذلك الماضي الذي غاب عنا ولم يعد..
ومع رحيل الأعوام، يغادرنا الأحبة، وتتغير الأماكن، ويتغير الأشخاص، وتندثر الكثير من المعالم، فكل شيء مع الزمن يرحل، إلا الذكرى تبقى ولا تزول..
فغياب اللا عودة، وفلسفة الزوال تعني أن الحياة رحلة مستمرة نحو النهاية الحتمية. وكل لحظة نقضيها هي جزء من سفر الرحيل، فالناس وهم يعيشون الحياة، يبدون، كأنهم أوراق الخريف، تتساقط مع حركة الزمن، الواحدة تلو الأخرى.
ولعل التأمل في الغياب، غياب الأشياء، والأشخاص، هو ما يجعلنا نستذكر قيمة ما كان، بعد أن أفل وغاب، والتأمل في الاستعداد، للتعايش، مع القادم من المستجدات.
ولا ريب أن التعامل مع رحيل الأعوام، يتجسد في الاحتفاظ بالذكريات، حيث تبقى، الصور، والكلمات، والآثار، أرشيفا يستحضر الماضي، ويبقيه حيًا، يعيش معنا لحظات الحاضر، وكأنه لم يرحل بعد، لتظل الذكريات، هي الأثر الوحيد، الذي يبقى، ولا يزول.
فكم تبدو الحياة قصيرة، برحيل الأعوام، على عجل، وكم يتحتم علينا، ألا نضيعها في الاستغراق بالندم، على رحيل الأعوام، ومن ثم كم يتحتم علينا، أن نحرص على أن نعيش الحاضر، بتفاصيله، وألا ندع الماضي يسرق منا لحظة الحاضر، وأن نعيش كل يوم يمر بنا، كما لو أنه سيكون، آخر يوم سيمر بنا، ويرحل.