هذه القفزات ليست ظرفية ولا مؤقتة. فخلال عام 2024 وحده أصدرت الوزارة أكثر من 1.346 رخصة صناعية جديدة باستثمارات أولية تجاوزت 50 مليار ريال، بينما سجل مؤشر الإنتاج الصناعي ارتفاعًا بلغ 7.9% على أساس سنوي في يونيو 2025، مدفوعًا بنمو قطاعي التصنيع والتعدين. كل ذلك يعكس بوضوح أن الرؤية الصناعية السعودية لم تعد مشروعًا تحت الاختبار، بل تحولًا إستراتيجيًا يتقدم بثبات، ويعيد رسم ملامح الاقتصاد على المدى الطويل.
ولم تكن القمة العالمية للصناعة مجرد منصة كلمات، بل لحظة مفصلية أكدت أن السعودية تعيد ترتيب خريطة صناعتها بطريقة منهجية وعميقة. فقد نظمت وزارة الصناعة القمة بحضور قادة الصناعة من مختلف دول العالم، وهي تدخل إليها برؤية ناضجة تُنفّذ فعليًا على الأرض: توسّع في المدن الصناعية، مسح جيولوجي يكشف عن ثروة معدنية ضخمة، ومنظومة تمويلية وتشريعية مصممة لجذب الاستثمارات النوعية، إضافة إلى إرادة سياسية تُعامل الصناعة بوصفها رافعة مركزية للاقتصاد الوطني.
الوزير ظهر بوصفه قائدًا لمشروع متكامل، لا يعتمد على مبادرات متفرقة بل على منظومة كاملة بنيت خلال السنوات الماضية. حديثه كان مباشرًا، يستند إلى الأرقام والإنجازات، وإلى رؤية ترى في التصنيع بيئة ابتكار وبحث وتطوير وسلاسل إمداد عالمية متشابكة. وهو طرح لاقى قبولًا كبيرًا من الوفود المشاركة والشركات العالمية التي رأت في السعودية نموذجًا يتشكل أمامها بوضوح لا لبس فيه.
القمة لم تكن نهاية فعالية، بل بداية فصل صناعي جديد تُكتب مقدمته بالأرقام، وتُترجم تفاصيله على خطوط الإنتاج، وتُقاس نتائجه على مستوى الاستثمار والتوظيف والثقة. إنها مرحلة جديدة تعلن فيها المملكة أنها ليست فقط راعية للصناعة، بل صانعة للتغيير.