إنه الدكتور سعيد بن علي الأحمري رئيس “جمعية عون لمعالجة الإدمان” بمنطقة عسير الذي انتقل إلى رحمة الله قبل أيام، وترك في قلوبنا الحزن والأسى.
عرفه الجميع قامة وطنية علمية، يحمل قلباً يفيض بالرقة والعطف، كرس أوقاته في علاج السلوكيات السيئة والإدمان، وقدم كثيراً من الجهود للمساعدة على تجاوز الصعوبات، حتى يعود المريض سليماً معافى إلى أسرته ومجتمعه.
جمعتني به أعوام خلت في مناسبات ولقاءات، كلما سنحت الأوقات، كان يتحاشى الحديث عن برنامجه اليومي الذي يستمر ساعات طويلة ما بين إدارته لجمعية عون ونشاطاتها، واستقبال حالات قي عيادته وزيارات، وحضوره ندوات ومنتديات، وكنت أعرف من ابتسامته حين أقابله أنه حقق نجاحات في علاج كثير من الحالات.
وكان رحمه الله، لا يُخفي تطلعه إلى إنشاء جمعية تهتم بعلاج الإدمان، لأن جودة الحياة كما يراها لا تأتي للمريض النفسي من دون التركيز على تصحيح السلوك وانتشاله من البيئة السلبية التي تقوده إلى القلق والاكتئاب.
وأتذكر في أحاديثه معي قوله: يجب على كل من تخصص في هذا المجال أن يتحلى بأكبر قدر من الصبر والتفاؤل معاً، إضافة إلى الأمانة والسرية التامتين، ومتابعة كل جديد في عالم الصحة النفسية، وقبل ذلك احتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى.
وقد نال رحمه الله ثقة المراجعين لدقة مواعيده، وتنظيم أوقاته، وكسره الحاجز النفسي بالكلمة الطيبة، وحُسن الإصغاء والبساطة وجبر الخواطر.
لم أشاهده إلا ومعه حقيبته الصغيرة التي لا تفارقه، تحتوي على دفاتر وجداول خاصة يدون فيها أولاً بأول لقاءاته بالمرضى، والمواعيد والنتائج، ومراحل الشفاء.
هاتفني رحمه الله، ذات مساء بصوت مليء بالبهجة وبنبرة عاليه ليخبرني بإطلالة جمعية عون، وأوجز آنذاك أهدافها إلى جانب وضع خُطة لتعزيز الشراكة المجتمعية.
قلت له: هل تسمح لي أن يكون موضوع الجمعية الجديدة ضمن مقالي الأسبوعي في صحيفة “الوطن”؟
قال: ليس الآن.. دعنا نؤجل الحديث عنها إلى وقت نشعر فيه أننا قدمنا شيئاً يستحق الإشارة إليه.
وأضاف: اسم «عون» يعني المساندة والدعم، وهي جمعية متخصصة في علاج الإدمان، تعمل على استضافة المستفيد أسابيع معدودة، يتلقى خلالها العلاج الدوائي والسلوكي إلى جانب الرعاية التامة والتأهيل. وبفضل الله ثم بدعم المسؤولين في حكومتنا الرشيدة تحققت الأهداف المرجوة.
رحم الله الدكتور سعيد الأحمري رحمة واسعة، وأسكنه الجنة وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من إنجازات مثمرة مضيئة تُضاف إلى صفحات المجد وسير المخلصين من أبناء وبنات وطن العز والشموخ المملكة العربيةالسعودية، وستبقى «جمعية عون» بإذن الله، منارة خير لكل من ينشد عونها.
وهكذا يبقى أثر وتأثير من نذر نفسه في مهمات رائدة تتعلق بالإنسان وتوجيهه نحو مسارات آمنة يشق من خلالها طريقه نحو حياة مستقرة، ولعل ما ذكرته عن الراحل يجعلنا نتطلع إلى تبني فكرة تكريمه بما يستحقه رحمه الله.
وقفة.
وأكْرَمُ الناس ما بَين الوَرَى رَجُلُ
تُقضى عَلَى يَدِهِ للناسِ حَاجَاتُ.