وحين يأتي يوم التأسيس، لا نستحضر حدثًا وقع قبل ثلاثة قرون بقدر ما نستحضر بداية الأمن والاستدامة التي وُلدت معه.
في ذلك الزمن لم تكن الأرض تبحث عن حدودٍ مرسومة، بل عن استقرارٍ يُطمئن الناس. فكان التأسيس وعدًا بالأمان قبل أن يكون إعلانًا لدولة، وكان اجتماع الناس حول قيادتهم عقدًا غير مكتوب، أساسه الثقة، واستمر حتى يومنا هذا. ولهذا بقيت الحكاية؛ لأن ما بُني على القناعة لا تهزه الأيام.
مرت السنوات، وعظم الوطن، لكن العلاقة لم تتغير. ظل المواطن يرى في قيادته القرب قبل السلطة، وترى القيادة في شعبها الشريك قبل التابع. ومن هذه المعادلة وُلدت القوة الحقيقية للدولة؛ قوة لا تُقاس بالسلاح ولا بالاقتصاد وحده، بل بالتماسك الذي يجعل الجميع يسير في اتجاه واحد.
واليوم، حين نرى ما وصلت إليه المملكة من حضور عالمي ونهضة متسارعة، ندرك أن المشهد لم يبدأ من الحاضر فقط. بل هو نتيجة طريق طويل بدأ بفكرة بسيطة: أن يبقى هذا المكان آمنًا ومستقرًا. ومن الأمان جاءت التنمية، ومن الاستقرار جاء الطموح، حتى أصبح الوطن قصة نجاح تُروى بلغة العصر وروح التاريخ.
يوم التأسيس ليس وقفة عند الماضي، بل لحظة وعي بأن ما نعيشه اليوم امتداد لذلك القرار الأول؛ قرار البقاء، والاستمرار، والتقدم.
هو تذكير بأن الأوطان العميقة لا تُقاس بعمرها الزمني، بل بقدرتها على أن تبدأ من جديد في كل مرحلة.
وفي هذه الذكرى، نبارك لقيادتنا الرشيدة وللشعب السعودي، سائلين الله أن يحفظ هذا الوطن، وأن تبقى حكايته مستمرة كما بدأت… ثابتة الجذور، متجددة الفروع.