الغريب أن خلف عشش ذلك الطفل وأخته نهر جار على بعد 300 متر تقريبا، ومع ذلك ليست هناك إمكانيات لمعالجة المياه أو تحليتها أو جلبها ولو بمضخات بدائية رغم أنهم يسكنون في قلب العاصمة.
السؤال البسيط أليس في هذه الدول الإفريقية من الثروات ما الله به عليم، وعلى مساحاتها الشاسعة أنهار وبحار تشقها وتحيط بها، فلم لا يزال هم هذا الطفل ووظيفته اليومية التي يصحى وينام لأجلها هي توفير الماء بهذه الطريقة من أنابيب الري والتي هي على كل حال غير صالحة للشرب.
باختصار إنه التعصب القبلي والعرقي والطائفي، وما ينتج عنه من حب استحواذ على كل شيء دون النظر للمصلحة العامة، ليكون ذلك بيئة خصبة لمن يريد نشر التطرف والإرهاب، والذي بدوره يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي، فتقع الانقلابات العسكرية والانفلات الأمني، حتى ولو كانت الحكومة الانقلابية هي للأفضل إلا أن الاستثمارات والأموال تغادر تلك الدولة وتحتاج عدة سنوات أخرى ليستقر الوضع وتبدأ تعود تدريجيا من جديد.
فأتمنى المقارنة بين حياة طفل من أي أسرة من ذوي الدخل المحدود في أي طرف من أطراف مملكتنا الحبيبة وبين حياة هذا الطفل الذي هو ضحية للتطرف والإرهاب وعدم الاستقرار السياسي.
فما أقوله وببساطة إننا كمواطنين ومقيمين وزوار على أرض بلادنا، بأن من لم يسهم في جهود حكومتنا الرشيدة حينما تضرب بيد من حديد على كل ما من شأنه المساس بالنسيج الاجتماعي، والذي يمس لاحقا باللحمة الوطنية، بأن هذا نوع من خيانة الوطن، فكل بلاغ أمني يكشف من يقود تحزبا أو تعنصرا من طائفة لأخرى أو من قبيلة لنظيرتها، إنما هو جزء من شكر نعمة الله أن من علينا بحكومة رشيدة جعلت أطفال الرياض وعلى بعد 400 كم من محطات تحلية الشرقية يشربون مياهها المحلاة وبالمجان، وطفل في أقاصي جيزان يبتكر مشاريع بالذكاء الاصطناعي لينافس بها طفلا آخرا في أقاصي منطقة الحدود الشمالية من خلال التعليم الإلكتروني، بينما المساس بالنسيج المجتمعي واللحمة الوطنية يجعل (وظيفة الطفل جلب الماء).