كما نبّه إلى أثر البيئة الأسرية التي ينشأ فيها طرفا العلاقة بقوله: «إياكم وخضراء الدِّمن»، وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء. وأكّد كذلك حسن الاختيار للمولود بقوله صلى الله عليه وسلم: «تخيّروا لنطفكم، فإن العِرق دساس».
غير أن الإشكالية اليوم تكمن في أن هذه المعايير والصور التي حدّدها الإسلام، وجعلها ضرورية عند الاختيار لكلا الطرفين، لا تُراعى في كثير من حالات الزواج، بل تطغى معايير مادية آنية، لا تمت بصلة لجوهر الاستقرار الأسري. وأعرف رجلًا تقدّم لأسرة يخطب لابنه، فكان أول سؤال وجّهه: هل ابنتكم موظفة؟ وكم راتبها الشهري؟
وعندما تبيّن له أنها غير موظفة، بل ربّة بيت صالحة، قادرة على أن تكون مربية لأحفاده، ومؤتمنة على بيت ابنه، بل ومن حافظات كتاب الله، لم يكن لأي من هذه الصفات وزن لديه، فتراجع وانسحب. وكأن هذه القيم لم تعد ذات أهمية في ميزان الاختيار، وهو ما يخشى فيه على مستقبل الأجيال عندما تطغى المعايير المادية على القيمية، فينشأ جيل منحل وغير منضبط، بسبب سوء الاختيار.. والله المستعان.