تعيين الدكتور حسام العنقري رئيسًا لمجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين، كأول عربي وآسيوي يتولى هذا المنصب منذ تأسيس المعهد، ليس إنجازًا شخصيًا بقدر ما هو شهادة عالمية على نضج التجربة السعودية في الحوكمة والمراجعة الداخلية.
هذا التعيين يطرح سؤالًا أعمق من «مَن؟».. إنه سؤال «أين وصلنا؟».
وصلنا إلى مرحلة لم نعد فيها نكتفي بتطبيق المعايير الدولية، بل نشارك في قيادتها وصياغة مستقبلها.
وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها طموح الممارس السعودي محصورًا في الإطار المحلي أو الإقليمي، بل أصبح جزءًا من منظومة مهنية عالمية تتطلع لتجاربنا، وتستفيد منها.
بالنسبة لي كمراجعة داخلية سعودية، هذا الحدث يمثل رسالة واضحة: إن العمل المهني الجاد، والالتزام بالحوكمة، والاستثمار في المعرفة، يُفضي حتمًا إلى مقاعد التأثير الدولي.
ولا يمكن الحديث عن هذا التحول دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي قامت به الهيئة السعودية للمراجعين الداخليين، التي نجحت خلال سنوات في بناء بيئة مهنية حقيقية، تُمكّن الممارسين، وترفع سقف التوقعات، وتربط المهنة برؤية المملكة وتوجهاتها العالمية.
كما أجد لزامًا الإشادة بقيادة الهيئة، وعلى رأسها عبد الله الشبيلي، وكل من عمل بصمت وإخلاص ليصل بالمهنة إلى هذا المستوى من الحضور والاحترام الدولي.
اليوم، لم يعد السؤال: هل يستطيع السعودي أن يقود عالميًا؟ بل أصبح: كيف نُعد الجيل القادم من القادة ليُكمل هذه المسيرة؟
ما تحقق اليوم هو بداية مسار، ومسؤولية جماعية لمواصلة التمثيل المشرف، وبناء كفاءات قادرة على الجلوس بثقة في مواقع صنع القرار المهني حول العالم.
فخرٌ بما تحقق، وطموحٌ لما هو أبعد، وثقةٌ بأن القادم يحمل مساحة أكبر للسعوديين.. والسعوديات.