للحوار أهمية في حياة الناس إذ إنه يساهم في تهيئة الأجواء النفسية بعيداً عن الانفعال في مواجهة المسائل الخلافية بين المتحاورين لمناقشة مواضيع معينة، فهو يعتبر منهجا تربويا في تكوين القناعات بشكل تدريجي، وبذلك يمكن لنا إيجاد مجتمع واعٍ عقلاني قادر على مواجهة كل القضايا، وهذا ما يريده الإسلام من المجتمع بأن يكون منفتحاً ومتوازناً مع الآخر ويقود الآخرين إلى التفكير في قناعاته.
للحوار في ديننا الإسلامي الحنيف قواعد وآداب، ولعل من أبرز هذه القواعد والآداب ما ورد في سورة سبأ، حيث كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يحاور غير المؤمنين شارحاً ومبيناً ومبلغاً لهم، وكانوا يصرون على أن الحق إلى جانبهم، فحسم الحوار معهم: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾. لقد وضع الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم نفسه في مستوى من يحاور تاركاً الحكم لله سبحانه وتعالى، وهو أسمى تعبير عن احترام حرية الآخر في الاختيار.
ومن خلال الحوار يمكن أن نحقق الثقافة التي تعد المكون المادي والمعرفي لمفهوم الحضارة، فالحضارة بناء مادي ومعنوي، فأما المادي فيتمثل في المنجزات من صناعة وتقنية ونحو ذلك. وأما المعنوي فيتمثل في مفهوم الثقافة بأبعادها المختلفة وهو ما يعبر عنه بعالم الأفكار.
الحوار وسيلة للتعرف على ثقافات كل فئة من فئات المجتمع من خلال السلوك الثقافي، وتأكيداً للكرامة الإنسانية لجميع الأطراف واحترامها من قبل الجميع مهما كانت الظروف، والتركيز على جوانب الاتفاق والاختلاف الثقافي لدى جميع الأطراف، وأهمية وجود اللغة المشتركة بينهم لفهم واحترام الاختلافات الثقافية، والاعتراف بجميع الأديان والأفكار والفلسفات المختلفة.
ومن الضوابط المهمة أثناء الحوار، احترام شخصية المحاور وحسن الاستماع والإنصات له والبدء بالأهم والإعداد الجيد لموضوع الحوار وتبادل الحديث بالكلام الطيب، فالحوار طريقة مثلى لنقل الأفكار وتبادل المعلومات، والحوار وسيلة للتعارف بين الناس وتنمية الفكر ووسيلة للإصلاح بين الناس وإشاعة روح الحب والود بينهم، والحوار يساهم في التعايش مع الحضارات الأخرى والتعددية الثقافية، ونشر قيم التسامح والتعاون التي يجب أن تسود بين الناس لأجل إرساء الثقافة وبناء الحضارة.